الشافعي الصغير
50
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الجمعة سلخ شهر رجب سنة أربع ومائتين وفضائله أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تستقصى ويكون هناك أي مقابلة وجه ضعيف أو قول مخرج من نص له في نظير المسألة لا يعمل به وكيفية التخريج كما قاله الرافعي في باب التيمم أن يجيب الشافعي بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين ولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما فينقل الأصحاب جوابه من كل صورة إلى الأخرى فيحصل في كل صورة منهما قولان منصوص ومخرج المنصوص في هذه هو المخرج في تلك والمنصوص في تلك هو المخرج في هذه وحينئذ فيقولون قولان بالنقل والتخريج أي نقل المنصوص من هذه الصورة إلى تلك وخرج فيها وكذلك بالعكس قال ويجوز أن يكون المراد بالنقل الرواية والمعنى أن في كل من الصورتين قولا منصوصا وآخر مخرجا ثم الغالب في مثل هذا عدم إطباق الأصحاب على التخريج بل ينقسمون إلى فريقين فريق يخرج وفريق يمتنع ويستخرج فارقا بين الصورتين ليستند إليه والأصح أن القول المخرج لا ينسب للشافعي إلا مقيدا لأنه ربما يذكر فرقا ظاهرا لو روجع فيه وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه أو القديم أو في قول قديم فالجديد خلافه والقديم ما قاله الشافعي بالعراق أو قبل انتقاله إلى مصر وأشهر رواته أحمد بن حنبل والزعفراني والكرابيسي وأبو ثور وقد رجع الشافعي عنه رضي الله عنه وقال لا أجعل في حل من رواه عني وقال الإمام لا يحل عد القديم من المذهب وقال الماوردي في أثناء كتاب الصداق غير الشافعي جميع كتبه القديمة في الجديد إلا الصداق فإنه ضرب على مواضع منه وزاد مواضع والجديد ما قاله بمصر وأشهر رواته البويطي والمزني والربيع المرادي والربيع الجيزي وحرملة ويونس بن عبد الأعلى وعبد الله بن الزبير المكي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبوه ولم يقع للمصنف التعبير بقوله وفي قول قديم ولعله ظن صدور ذلك منه فيه وإذا كان في المسألة قولان قديم وجديد فالجديد هو المعمول به إلا في نحو سبع عشرة مسألة أفتى فيها بالقديم قال بعضهم وقد تتبع ما أفتى فيه بالقديم فوجد منصوصا عليه في الجديد أيضا وقد نبه في المجموع على شيئين أحدهما أن إفتاء الأصحاب بالقديم في بعض المسائل محمول على أن اجتهادهم أداهم إليه لظهور دليله ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي قال وحينئذ فمن ليس أهلا للتخريج يتعين عليه العمل والفتوى بالجديد ومن كان أهلا للتخريج والاجتهاد في المذهب يلزمه اتباع ما اقتضاه الدليل في العمل والفتوى مبينا أن هذا رأيه وأن مذهب الشافعي كذا وكذا قال وهذا كله في قديم لم يعضده حديث لا معارض له فإن اعتضد بذلك فهو مذهب الشافعي فقد صح أنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي الثاني أن قولهم إن القديم مرجوع عنه وليس بمذهب الشافعي محله في قديم نص في الجديد على خلافه أما